أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

104

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

هفت « 1 » له الأحلام « 2 » ؟ قال : هو في النّسب فرخي « 3 » ، وفي المكتسب فخّي « 4 » . قلت : فهلّا اكتفيت بمحاسن فطرته « 5 » ، وكفيت الوالي الافتتان بطرّته « 6 » . فقال : لو لم تبرز جبهته السّين « 7 » ، لما قنفشت « 8 » الخمسين . ثمّ قال : بت اللّيلة عندي لنطفئ نار الجوى « 9 » ، ونديل الهوى « 10 » ، من النّوى . فقد أجمعت « 11 » على أن أنسلّ « 12 » بسحرة « 13 » ، وأصلي قلب الوالي « 14 » نار حسرة . قال : فقضيت اللّيلة معه في سمر « 15 » ، آنق من حديقة زهر ، وخميلة شجر « 16 » ، حتّى إذا لألأ « 17 » الأفق « 18 » ذنب السّرحان « 19 » ، وآن انبلاج الفجر وحان ، ركب متن الطّريق ، وأذاق الوالي عذاب الحريق « 20 » . وسلّم إليّ ساعة الفراق ، رقعة محكمة الإلصاق . وقال : ادفعها إلى الوالي إذا سلب القرار ، وتحقّق منّا الفرار . ففضضتها « 21 » فعل المتملّس « 22 » ، من مثل صحيفة المتلمّس « 23 » . فإذا فيها مكتوب :

--> ( 1 ) أي طاشت وذهبت . ( 2 ) أي العقول . ( 3 ) أي ولدي . ( 4 ) أي شركي . ( 5 ) أي خلقته . ( 6 ) الطرّة بالضم ما يسوّى من الشعر على الجبهة . ( 7 ) شبه شعر الطرة بحرف السين لأنه يسوى على شكلها ومنه قول التهامي : وفي كتابك فاعذر من يهيم به * من المحاسن ما في أحسن الصور الطرس كالوجه والنونات دائرة * مثل الحواجب والسينات كالطرر ( 8 ) أي جمعت وقبضت . ( 9 ) الحرقة وشدة الوجد . ( 10 ) أي نجعل الدولة له أي للعشق يقال أدال اللّه زيدا من عمرو أي نزع الدولة منع وأعطاها زيدا . ( 11 ) أي عزمت . ( 12 ) أي أذهب . ( 13 ) بالضم أي وقت السحر . ( 14 ) أي أذيقه . ( 15 ) هو حديث الليل . ( 16 ) آنق أحسم وأبهج . والحديقة البستان حوله حائط وأصل الحديقة للنخل . والخميلة الشجر الملتف . ( 17 ) أي نوّر . ( 18 ) أقطار السماء . ( 19 ) هو الفجر الكاذب . ( 20 ) كناية عن كونه ارتحل قبيل الفجر الصادق وترك الوالي محترقا على الغلام ومتحسرا على الاغترام . ( 21 ) أي فككتها وفتحتها . ( 22 ) التملس التخلص وحقيقته خروج الشيء الأملس بسرعة كالزئبق . ( 23 ) المتلمس اسمه جرير شاعر معروف وله مع طرفة بن العبد قضية عجيبة وصحيفته مثل في الشؤم .